السيد الطباطبائي

123

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

والعقاب ، والطريقان معا مستعملان في كلامه سبحانه ، كقوله تعالى : فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ، وقوله تعالى : ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا « 1 » . كما أنّ الطريقين بعينهما مستعملان في كلام العقلاء في تعليل الأفعال ، حسنها وقبيحها . الفصل السابع [ الكلام في الجبر والاختيار ] قد عرفت أنّ النظام نظامان : نظام ثابت غير متغيّر الأجزاء ، ونظام متبدّل متغيّر الأجزاء ، وأنّ وجود أحد النظامين لا يبطل وجود الآخر ، ولا يزاحمه ، فارتفع توهّم أن سبق القضاء والقدر ، ووجوب تحقّق ما كتبه اللّه في اللوح المحفوظ المصون من التغيّر والانمحاء ، ووجوب انتهاء كلّ موجود إلى ما يقتضيه سعادته أو شقاوته الذاتيّتان ينافي صحّة التكليف وترتّب الثواب والعقاب عليه ، إذ التكليف الحقيقي يحتاج إلى اختيار حقيقي يصحّ معه الفعل والترك جميعا ، ومع وجوب وجود الحوادث التي يبتدأ منه سبحانه وينتهي إلى الفعل ، ومنها الفعل وهي سلسلة متّصلة واحدة مترتبة الأجزاء واجب وجود جميعها لا يبقى للاختيار أثر بصحّة ترتّب لفعل أو الترك عليه وإمكانهما بالنسبة إلى الفاعل لوجوب وجود أحد الجانبين بالضرورة ، فلا بدّ من اختيار أحد الأمرين ونفي الآخر . أحدهما : بطلان القدر ، وهو تأثير سابق للحقّ في الأفعال ، وإنّما يسبق الفعل منه

--> ( 1 ) الجاثية 45 : 35 .